اخبار

تراجعت ثقة الشركات العالمية في الصين إلى أدنى مستوى في التاريخ.

تراجعت ثقة الشركات العالمية في الصين إلى مستويات قياسية مع تلاشي الانتعاش المرتقب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بسبب تدهور علاقات بكين مع أهم شركائها التجاريين في العالم.

أظهرت دراسة استقصائية أجرتها غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين أن ما يقارب ثلاثة أرباع المستجيبين يرون أن البيئة التجارية في الصين تزداد صعوبة، مما يعكس ارتفاعًا بنسبة 4% مقارنة بالعام الماضي وهو الأعلى منذ بداية إجراء الدراسات.

أظهر الدراسة أن 11% من المشاركين قاموا بتحويل استثماراتهم خارج الصين أو قرروا القيام بذلك، في حين أعرب 7% آخرون عن اهتمامهم باتخاذ نفس الإجراء.

على الرغم من أن الشركات الأوروبية لا تنوي الانسحاب من الصين، إلا أن تراجع الثقة في الاستطلاع الأخير يشير إلى أن أصحاب المصلحة في الصين يجب أن يشعروا بالقلق بسبب تغير نظرة المستثمرين وأصحاب الأعمال نحو الاستثمار في الصين، وفقًا لما صرح به رئيس غرفة التجارة الأوروبية ينس إيسكلوند.

استراتيجية أمنية اقتصادية أوروبية

صدرت المفوضية الأوروبية إستراتيجية أمنية إقتصادية يوم الثلاثاء الماضي، هدفها التقليل من المخاطر في العلاقات الإقتصادية مع كل من الصين وروسيا. وحثّت الدول الأعضاء على النظر في إقرار قواعد جديدة للاستثمار الأوروبي في الدول التي قد تشكل خطرًا أمنيًا.

تأتي نتائج الاستطلاع الصادرة عن الغرفة الأوروبية بعد عدة أيام من اللقاءات التي جمعت زعماء كبار في الولايات المتحدة والصين، وكذلك الصين وأوروبا. ونظمت هذه الاستطلاعات بعد لقاء وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مع الزعيم الصيني شي جينبينغ ومسؤولين آخرين في بكين. كما يزور رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، ألمانيا وفرنسا في هذا التوقيت.

وأعرب إيسكلوند عن رأيه بأن “العلاقات الدبلوماسية الجديدة أدت إلى تشجيع المجتمع الأعمال الأوروبي”.

على الرغم من أن رحلة بلينكن إلى الصين قد توقفت حال التدهور في العلاقات الثنائية إلى حد ما، فإن القضايا الملتبسة تزداد مرة أخرى، حيث كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” هذا الأسبوع أن “الصين تخطط لبناء مرفق عسكري تدريبي جديد في كوبا مما يزيد من القلق في واشنطن حيال طموحات الصين في منطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية”، في حين قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء الماضي “إنها لم تكن على علم بالتقرير ويجب على الأطراف ذات الصلة التركيز على بناء الثقة المتبادلة”.

الشركات الأميركية أكثر تشاؤماً

تأتي نتائج استطلاع الغرفة الأوروبية كرد فعل على استطلاع غرفة التجارة الأمريكية في الصين الذي صدر في مارس (آذار) الماضي، الذي كشف عن تشاؤم شركات الولايات المتحدة فيما يتعلق بتوقعاتها المالية في الصين، وعن عدد قليل من تلك الشركات الأمريكية التي تعتبر الصين قرارًا استثماريًا رئيسيًا.

اعتبرت عدة شركات أميركية أن التوترات بين الصين والولايات المتحدة هي من بين أهم الصعوبات التي سيواجهها المجتمع الدولي في العام 2023، بينما يتعلق التحدي الكبير الذي يواجه أعضاء الاتحاد الأوروبي بالاقتصاد الصيني المتراجع.

Indicate that the economic slowdown in China is among the top three challenges facing them, along with the weak global economy and trade tensions between the United States and China, according to 36 percent of respondents in a European Union Chamber of Commerce survey.

غموض الصين يقلق الشركات الأجنبية

تشير البيانات الأحدث إلى أن ارتفاع الاقتصاد المتوقع في الصين بعد رفع إجراءات تدابير “كوفيد-19” لم يستمر، واستمر التباطؤ الاقتصادي الذي بدأ في شهر أبريل الماضي حتى مايو. كذلك، تباطأ نمو مبيعات التجزئة بشكل كبير أيضًا في شهر مايو، ولا يزال سوق العقارات ضعيفًا وبطالة الشباب مرتفعة.

بسبب تراجع الاقتصاد الصيني، التزم الزعماء الصينيون بأن الدولة لا تزال آمنة للاستثمارات الأجنبية، وأشار إيسكلوند إلى أن الشركات الأوروبية لاحظت زيادة الاستعداد من الجانب الصيني للتعاون، ولكنها ما زالت تنتظر إجراءات فعلية.

أصدرت الحكومة الصينية تعديلات شاملة على قانون مكافحة التجسس، والذي يسري اعتبارًا من يوليو المقبل. يهدف هذا التعديل إلى تعزيز سيطرة الدولة على البيانات والأنشطة الرقمية. ومع ذلك، يحتمل أن يزيد هذا التعديل من مخاطر سوء الفهم للسلوك التجاري العادي أو تحريفه على أنه عمل تجسس، وهذا ما أبدى مسؤولون تنفيذيون عالميون قلقهم بشأنه.

صرح إيسكلوند بأن الشركات الحالية تشعر بالإحباط بعض الشيء بسبب غموض بعض أسرار الدولة.

في إطار حملة بكين الواسعة لحماية الأمن القومي التي بدأت في عام 2014، تمت مراجعة القانون بآخر تحديثاته. وأكد إيسكلوند على أن الصين تشبع الحماية القومية في العديد من المجالات، مثل الغذاء والإنترنت والتمويل والطاقة والتكنولوجيا، مما يثير القلق.

ذُكر في الاستطلاع الذي أُجري في شهري فبراير ومارس الماضيين، والذي تمَّ الاستجابة فيه من قِبَل 570 عضوًا من أصل 1700 عضوٍ في الغرفة، أنَّه لم يتم الإفصاح عن عدد الشركات التي شملها الاستطلاع، وكذلك لم يتمَّ الردُّ على جميع أسئلة الاستطلاع من قِبَل المستجيبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock